محمد بن جرير الطبري
82
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يقول : بل لم ينزل بهم بأسنا ، فيذوقوا وبال تكذيبهم محمدا ، وشكهم في تنزيلنا هذا القرآن عليه ، ولو ذاقوا العذاب على ذلك علموا وأيقنوا حقيقة ما هم به مكذبون ، حين لا ينفعهم علمهم أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ يقول تعالى ذكره : أم عند هؤلاء المشركين المنكرين وحي الله إلى محمد خزائن رحمة ربك ، يعنى مفاتيح رحمة ربك يا محمد ، العزيز في سلطانه ، الوهاب لمن يشاء من خلقه ، ما يشاء من ملك وسلطان ونبوة ، فيمنعوك يا محمد ، ما من الله به عليك من الكرامة ، وفضلك به من الرسالة . القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ يقول تعالى ذكره : أم لهؤلاء المشركين الذين هم في عزة وشقاق مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فإنه لا يعازني ويشاقني إلا من كان له ملك ذلك . يقول : ليس ذلك لأحد غيري فكيف يعازنى ويشاقنى من كان في ملكي وسلطاني . وقوله : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ يقول : وإن كان لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ، فليصعدوا في أبواب السماء وطرقها ، فإن كان له ملك شيء لم يتعذر عليه الإشراف عليه ، وتفقده وتعهده . واختلف أهل التأويل في معنى الأسباب التي ذكرها الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني بها أبواب السماء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ قال : طرق السماء وأبوابها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ يقول : في أبواب السماء . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : فِي الْأَسْبابِ قال : أسباب السماوات . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ قال : طرق السماوات . حدثت عن المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقول : إن كان لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ يقول : فليرتقوا إلى السماء السابعة . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ يقول : في السماء . وذكر عن الربيع بن أنس في ذلك ما : حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : الأسباب : أدق من الشعر ، وأشد من الحديد ، وهو بكل مكان ، غير أنه لا يرى . وأصل السبب عند العرب : كل ما تسبب به إلى الوصول إلى المطلوب من حبل أو وسيلة ، أو رحم ، أو قرابة أو طريق ، أو محجة وغير ذلك . وقوله : جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ يقول تعالى ذكره : هم جُنْدٌ يعني الذين في عزة وشقاق هنا لك ، يعني : ببدر مهزوم . وقوله : هُنالِكَ من صلة مهزوم وقوله : مِنَ الْأَحْزابِ يعني من أحزاب إبليس وأتباعه الذين مضوا قبلهم ، فأهلكهم الله بذنوبهم . و " من " من قوله : مِنَ الْأَحْزابِ من صلة قوله جند ، ومعنى الكلام : هم جند من الأحزاب مهزوم هنا لك ، وما في قوله : جُنْدٌ ما هُنالِكَ صلة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ قال : قريش من الأحزاب ، قال : القرون الماضية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :